نـص المذكـرة الـتي قدمهــا التركمــان إلى عبـد الكريــم قاســم
بتاريخ 18 / 7 / 1959
إثر المجـزرة الرهيبـة الـتي حدثـت في كـركـوك

 

في ذكرى مجزرة كركوك

تؤطئـــــــة

منذ انبثاق ثورة 14 تموز الخالدة مازال الفرح يزداد في نفوس أبناء الشعب العراقي العظيم و بعم السرور بين مختلف قومياته و إن ما أصاب المواطنين التركمان من قيود الماضي المباد و أحاسيسهم بالحرية التي تزداد عمقاً و صدقاً حيث أخذ التركمان ينالون حقوقهم القومية الطبيعية المهضومة فزادوا إيمانا و يقيناً بأن لا رجعة إلى الأيام السود الماضية فسمع صوتهم وهم يشكلون الزمرة الثالثة بين القوميات المتآخية وهم يحافظون على مكاسب الثورة .
أن الذنب الذي اقترفناه في العهد الجمهوري و الذي لسببه و لأسباب أخرى قامت مجزرة كركوك الأخيرة المؤسفة و التي ذهب ضحيتها نفوس بريئة هو أننا امتنعنا عن مسايرة بعض فئات أو الانضمام إليها أو تأييد فكرتها إننا الآن عن علم اليقين من أن بعض الفئات يرمون القيام بحركة الإبادة للعنصر التركماني في العراق بسبب كون هذا العنصر حجر عثرة أمامهم الانفصالية فالحوادث الماضية التي وقعت في كركوك في عهد خائن الوطن و مطية الانتهازية قائد الفرقة الثانية السابق داود الجنابي لخير دليل على نوايا المخربين و الفوضويون و السائرين في ركابهم . لقد ظهرت في سماء كركوك موجة من الإرهاب و الاضطهاد لم يشهد مثلها بلد أخر حتى في احلك أيام العهد البائد. و كانت هذه الموجة موجهة إلينا نحن التركمان وحدنا إذ اعتقل القائد المذكور على ما يزيد على ألف شخص من المواطنين التركمان و زجوا بالمواقف و المعتقلات و لاقوا أنواع العذاب و الاضطهاد على أيدي الضباط و المراتب في دهاليز الفرقة الثانية و على مرأى و مسمع من القائد نفسه و بإشراف حاكم التحقيق بطرس مروكي و رئيس المحكمة عوني يوسف و وكيل مدير الآمن السابق الشيخ رضا الكولاني . ولم يكتف المسؤولون بذلك بل قاموا بتحريات واسعة النطاق أملين العثور على أسلحة و عتاد كي يدينوا هذا العنصر بالخيانة ، و لكن عدالة الله فوق كل شيء و النيات الحسنة تظهر دائماً ناصعة أما الملأ فلم يعثروا على أي نوع من الأسلحة عدا بعض المسدسات و بنادق الصيد المجازة فجن جنونهم و شوهوا الحقائق و طالبوا الجهات العليا ببغداد بضرورة اعتقال هؤلاء الأشخاص و إبعادهم خارج اللواء وفصل العشرات من الموظفين و المستخدمين من المدنيين و العسكريين كما نقل آخرون جلهم معلمون بناءاً على طلب المنظمات الشعبية و الجمعيات و الاتحادات التي يسيرها الانتهازيون و الفوضويون و عندما كان هذا الإرهاب على اشده كان التنظيم و الاستعداد لتعبئة العناصر المناوئة للجمهورية من الأكراد و الشيوعيون في نشاط مستمر فوزعت أسلحة كثيرة و من ضمنها الأسلحة المجازة التي اغتصبوها من المواطنين على المقاومة الشعبية و المنظمات المخربة . أما النشاط في ابتزاز الأموال و النقود من أغنياء البلد عن طريق الإرهاب و التهديد فقد كان مستمراً و كل هذه كانت تمهيداً للقيام بإبادة العنصر التركماني في العراق . 

حيثيات القضية


و الآن يمكننا أن نستعرض صفحات هذه المأساة بالنقاط التالية :
1. في الوقت الذي قاطعت الجبهة الوطنية المتشكلة من الحزب الشيوعي و قسم من البارتي احتفالات 14 تموز قام التركمان بتنظيم مواكب الاحتفالات و المهرجانات بنطاق واسع في جميع أنحاء المدينة فنصبوا أقواسا يربو عددها على المائة و الثلاثين مزدانة بالأعلام العراقية .
2. بدأت المنظمات الشعبية الديمقراطية و المقاومة و الجبهة الوطنية باستفزاز المواطنين التركمان في كل مكان و ذلك بقيام البعض منهم بحمل العلم الروسي هاتفين ( جبهة جبهة وطنية صداقة سوفيتية عراقية ) ( لتسقط التركمانية ) و ( جبهة جبهة وطنية لا انحراف و لا رجعية )،(ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة)، و هم يحملون الحبال و السلاسل و لم تقابلهم الجماهير التركمانية إلا بالهتافات الوطنية .
3. و في مساء يوم 14 تموز الساعة السابعة و النصف زوالية مرت مواكب المسيرة الكبرى التي نظمها المواطنون التركمان و اشترك فيها منظمات الجبهة الوطنية لغايات و مأرب معينة و فجأة شرعت الفئات الانتهازية لمهاجمة المواطنين المكتظين على أرصفة الشوارع بالقرب من الأقواس المنصوبة ، بالحجارة و العصى التي كانت مهيأة لهذا العمل الإجرامي فتفرقت المسيرة و التجأ المواطنون إلى بيوتهم حيث حل الفزع في نفوسهم و هم لا يدرون ماذا حدث و بعدها هجم الشقاة على أقواس النصر المنصوبة فحطموهما جميعاً و احرقوها بالرغم من أنها كانت مزدانة بالأعلام العراقية الحبيبة عدا قوس ( اتحاد الشعب ) الوحيد الذي يعود إلى تلك الفئة الضالة ثم هاجموا مقهى 14 تموز و مقهى البيات و سينما العلمين و قتلوا أصحابها و سحلوهم في شوارع المدينة و علقوهم على فروع الأشجار .
4. و في الساعة التاسعة أذيع بيان من الفرقة الثانية بغرض منع التجول و على أثره خلت الشوارع من المارة في حين أخذ أفراد منظمات الجبهة الوطنية و المقاومة تملأ الشوارع و هم مسلحون و قد هاجم قسم من المقاومة الشعبية مركز شرطة إمام قاسم و استولوا على جميع الأسلحة الموجودة هناك كما و أن جماعة من أفراد الانضباط العسكري بتوجيه من الملازم الاحتياط نوري جميل الطالباني قد جهزوا أفراد المقاومة الشعبية الذين لم لديهم سلاح بأسلحة عسكرية .
5. و أخذ جميع هؤلاء يعبثون بأمن البلد فساداً فاعتدوا على جميع المحلات التجارية و الحوانيت و المنازل العائدة إلى التركمان فقط و نهبوا جميع ما فيها من أموال و نقود و أحرقوا الأموال التي لم يسهل نقلها و استمرت عمليات السلب و الحرق حتى الساعة الثالثة من بعد منتصف الليل .
6. و في صباح اليوم التالي أي 15 / 7 / 1959 أخذ العصاة يهاجمون البيوت المعينة و يخرجون أهلها و يسحلونهم في الشوارع و الأعمدة و قد استمرت الأعمال البربرية الإجرامية هذه ثلاثة أيام بلياليها حتى وصلت قوات الجيش من بغداد فسيطرت على المدينة .

أسماء الضحايا


1. عطا خيرالله
2. قاسم نفطجي
3. إحسان خيرالله
4. جهاد فؤاد مختار
5. نهاد فؤاد مختار
6. أمل فؤاد مختار
7. محمد آوجي
8. صلاح الدين آوجي
9. جاهد فخرالدين
10. شاكر زينل
11. عثمان خضر
12. عادل عبدالحميد
13. فتح الله يونس
14. زهير جايجي
15. أنور عباس
16. كال عبد الصمد
17. كاظم بكتاش
18. جمعة بشير
19. حسيب علي
20. حاجي نجم عبدالله
21. سيد غني النقيب
22. عبدالله بياتلي
23. عبد الخالق اسماعيل
24. ابراهيم رمضان
25. نورالدين عزيز

الأدلة الثبوتية حول كون هذه الحادثة مؤامرة مدبرة من قبل الجبهة الوطنية الشيوعية   


1. لقد كانت الشائعات تدور في المدينة بان كارثة ستحل في يوم 12 / 7 / 1959 إلا أن أصحاب الفتنة لم يقوموا بذلك لغرض تطمين المواطنين للمساهمة في احتفالات 14 تموز لاجل إيقاع اكبر عدد من الأضحية منهم .
2. لقد أوعز بعض المنتمين إلى الجبهة الوطنية إلى أقاربهم و معارفهم الساكنين في كركوك بضرورة مغادرة الأطفال و النساء المدينة قبل يوم 14 تموز و على الرجال أن أرادوا البقاء في المدينة عليهم أن يرتدوا الملابس الكردية أو ملابس المقاومة الشعبية أو الجنود . و دليل ذلك ما قاله المدعو معروف البرزنجي رئيس بلدية كركوك وأحد المعتمدين عليه من قبل داود الجنابي ـ إلى موكله نامق اغا الداودي ـ كما و أن الرئيس المذكور قد استعمل سيارة المجزرة لنقل أشخاص من القرى الكردية مما أضطر مفوض ناحية قره حسن إلى توقيف السائق و الحجز على السيارة .
3. كانت قد قدمت إلى كركوك يوم 12 تموز وفود كثيرة من العشائر الكردية باسم المنظمات الشعبية و الجمعيات الفلاحية بقصد الاشتراك في ذكرى مذبحة كاوورباغي إلا أن تلك الوفود بقيت حتى ما بعد يوم 14 تموز في المدينة و اشتركت في المجزرة .
4. لم يشترك أفراد المقاومة الشعبية في مسيرة 14 تموز المسائية و سرعان ما حضروا بكامل أسلحتهم أثناء وقوع الحادث بالرغم من بيان الحاكم العسكري حول منع حمل الأسلحة من قبل المقاومة الشعبية .
5. لم تشارك الجبهة الوطنية في الاحتفالات التي قام بها التركمان و سائر الفئات المخلصة من القوميات الأخرى في المدينة إذ لم تساهم منظمات الجبهة في نصب الأقواس و إقامة المهرجانات بل و حتى في إظهار شعور الفرح و السرور في ذلك اليوم العظيم .
6. إن جميع البيانات التي أصدرها الجبهة الوطنية كانت قد طبعت بالمطبعة العائدة إلى رئاسة البلدية بأمر من رئيسها و هو المنتسب للجبهة كما و أنه خصص جريدة كاوورباغي التي تصدرها هذه الرئاسة لأغراض الجبهة الشيوعية و لمصلحتها الخاصة .

الأدلة الثبوتية حول تعاون بعض وحدات الجيش مع أفراد الجبهة الوطنية


1. إن جميع البيانات التي كانت تصدر باسم الجبهة الوطنية كانت تذاع من مكبرات صوت تحملها سيارات عسكرية .
2. إن جثث القتلى كانت تسحل في الشوارع بواسطة السيارات العسكرية .
3. إن الأموال التي نهبت من المخازن و الحوانيت العائدة للتركمان كانت تنقل بواسطة سيارات الجيش بالإضافة إلى السيارات الأهلية .
4. ممل يدل على مشاركة الجنود في عملية النهب و السلب مع أفراد المقاومة الشعبية هو أن الجنود لم يلقوا القبض على أحد من هؤلاء .
5.  كان أفراد الانضباط العسكري بصحبة أفراد المقاومة الشعبية يأتون إلى البيوت المعينة و يلقون القبض على أصحابها بحجة استدعائهم من قبل القيادة و في الطريق كبوا يفتكون بهم و يسلمون جثثهم إلى أفراد الجبهة لسحلهم و نذكر على سبيل المثال ما حصل مع المرحوم الرئيس الأول المتقاعد عطا خيرالله و المرحوم السيد قاسم النفطجي .
6.  إن منع التجول كان مقصوراً على المواطنين التركمان أما أفراد المقاومة الشعبية و المنتمين للجبهة الوطنية و المرتدين للملابس الكردية فأنهم كانوا يتجولون بكل حرية دون اعتراض من أفراد الجيش .
7.إن كل من سينما أطلس و سينما العلمين و بعض البيوت في القلعة قد قصفت بمدافع الهاون من قبل الجنود و بإشراف من أعضاء الجبهة .
8. إن الأوامر التي كانت تصدر من الجبهة الوطنية إلى القوى العسكرية النازلة إلى البلد كانت تنفذ بحذافيرها و قد كان باستطاعتها أن تقضي على هذه الفتنة لولا هذه الأوامر الشيوعية .

الأدلة التي تثبت كون المؤامرة مدبرة من قبل الفوضويون و الانفصاليين

 
1. أن جميع الأشخاص الذين قتلوا أو سحلوا في الشوارع و علقت جثثهم على الأشجار جلهم من التركمان و إن وجد بعض القتلى و الجرحى بين الجنود و المقاومة الشعبية فان سبب ذلك يعود إلى عدم تفاهمهم في ابتزاز الأموال و تقسيم الغنيمة عند نهبهم الحوانيت و المنازل و المحلات التجارية .
2. لقد شوهد بعض الجماعات من الجنود و المقاومة الشعبية يحملون العلم السوفيتي الأحمر الذي يرمز إلى الانفصالية كما و أن العلم الروسي كان يرفرف فوق مقر الشبيبة الديمقراطية ( في النادي الرياضي ) .
3. إن جميع الهتافات كانت تمجد الفوضويين و تنادي بسقوط العناصر المناوئة لها .
4. لقد صدرت بيانات عديدة من الجبهة الوطنية منها بيان يتضمن الوعد بدفع مبلغ ألفي دينار لمن يلقي القبض على مدير إدارة الفرقة الثانية العقيد عبدالله عبدالرحمن لكونه من التركمان و انه اختفى بعد أن سيطرت الجبهة على القيادة .
5. بعد سيطرة المتعدين على المدينة اغلق الجيش جميع الطرق المؤدية عدا طريق السليمانية و ذلك بغية فسح المجال بدخول جماعات الفوضويون و الانفصاليين من الأكراد إلى كركوك عند الحاجة .

كيفية معالجة الموقف و استتباب الأمن


إن هذا الحادث المؤلم قد ترك أثراً مفزعاً في نفوس الناس و المواطنين التركمان إلى درجة أدى بهم إلى التفكير بالهجرة و مغادرة المدينة و قد بلغ بهم القلق إلى درجة كبيرة بحيث يتعذر معها إحلال الطمأنينة و السكينة إلى القلوب إلا إذا اتبعت الوسائل التالية التي هي كفيلة بمعالجة الموقف الشاذ الذي نجم عن الحوادث الأخيرة و هي مطالب ملحة لإعادة حقوق التركمان المنكوبين و المفزوعين و المفجعين المهضومة .
1. تعيين أحد ضباط الجيش المخلصين قائداً للفرقة الثانية و تعيين متصرف إداري حازم .
2. تشكيل لجنة تحقيقية خاصة من رجال مخلصين و محايدين على أن تضم اللجنة واحداً من التركمان يرشح من قبلهم .
3. الحكم بأقصى العقوبات على القائمين و المسببين لهذه المجزرة البشرية ليكون درساً قاسياً لكل من تسول له نقسه القيام بمثل هذه الجرائم .
4. تطهير جهاز الإدارة و الجيش و الشرطة في كركوك من العناصر المناوئة لسياسة الحكم إذ أن هذه العناصر الحالية قد سيطرت عليها الخلايا الفوضوية و المسيرة وفقاً لمشيئتها .
5. إعادة جميع المواطنين و المستخدمين و رجال التعليم الذين أبعدهم داود الجنابي .
6. حل المقاومة الشعبية و المنظمات الأخرى في كركوك .
7. التعويض عن الأضرار .
8. إعادة التلفونات التي رفعتها قيادة الفرقة الثانية في زمن داود الجنابي إلى أصحابها الأولين .
9. عدم إخضاع لواء كركوك إلى مديرية معارف كردستان لان هذا اللواء لا يعتبر جزءاً من كردستان مطلقاً كما يدعي الانفصاليون .
10. لقد استغل يعض الفئات و العناصر المفرقة من الأكراد وجود نص في الدستور المؤقت باعتبار العرب و الأكراد شركاء في هذا الوطن فأخذت هذه الفئة تفسر هذه المادة بتفسيرات يزعم أنها لم تقرر حقوقاً للمواطنين التركمان و الواقع أن النتائج العملية التي نتجت عن تطبيقات هذا الدستور جاءت منسجمة مع رغبات المواطنين التركمان إلا انه تطمينا للقلوب نتمنى أن يحل محل هذا النص الخاص نص عام شامل للعراقيين أجمع دون ذكر أو تحديد .

هذا و لنا وطيد الأمل بأن تنال هذه المذكرة ما تستحق من العناية و الاهتمام و السلام .

 

شاكر صابر الضابط

تحسين رأفت
18 / 7 / 1959


شهادات عن مجزرة كركوك


ـ لدي 750 صورة للذين اشتركوا في حوادث كركوك ،التقطت لهم أثناء الحوادث.
ـ ..إنني أبارك لإخواني التركمان صبرهم وسوف أسعى جاهدا لرعايتهم فقد أصبح الشعب في هذه الأوقات كتلة واحدة متراصة لا يفرق أبناءه بعد اليوم مفرق.
ـ إن بلدنا يتكون من عدة قوميات 75% من أبناء الشعب هم من العرب الأقحاح ويليهم إخواننا الأكراد ،فإخواننا التركمان والاقليات الأخرى ،كل هذه القوميات متحابة متآخية فيما بينها لخدمة هذا البلد .
" إن الفوضويين توجهوا إلى المنازل التي اشر عليها مسبقا في خرائطهم على أسماء أصحابها وفتكوا بهم
" أما ما حدث في كركوك فإنني اشجبه تماما .باستطاعتنا أيها الإخوان أن نسحق كل من يتصدى شعبنا بعمال فوضوية نتيجة للحزازات والأحقاد والتعصب الأعمى..إنني سأحاسب حسابا عسيرا أولئك الذين اعتدوا على حرية الشعب في كركوك بصورة خاصة (…) أولئك الذين يدعون بالحرية والديمقراطية لا يعتدون اعتداءا وحشيا .إن حوادث كركوك لطخة سوداء في تاريخنا ولطخة سوداء في تاريخ ثورتنا .هل فعل ذلك جنكيز خان أو هولاكو . أهذه مدنية القرن العشرين؟..لقد ذهب ضحية هذه الحوادث 79 قتيلا يضاف إليهم 46 شخصا دفن بعضهم وهم أحياء ،وقد أمكن إنقاذ 3 أشخاص منهم فقط .

 

من خطاب عبد الكريم قاسم
في كنيسة مار يوسف بتاريخ 19/7/1959

" لم يستتب الهدوء في المدينة تماما حتى بعد وصول النجدات العسكرية في السابع عشر من الشهر ونزع السلاح عن جنود اللواء الرابع ،إذ كان يسمع صدى طلقات متباعدة في أنحاء المدينة .وفرض منع التجول ونزلت قوات للمحافظة على الأمن في القلعة .وكان الرعب بسكانها قد وصل بهم إلى الحد الذي سلبهم آخر ما لديهم من الاتزان والهدوء على حد قول أحد العرفاء الذين كلفوا بالحماية في أحد المنازل ،كانت كل طرقة على الباب أو كل حركة غير اعتيادية تطلق عويلا وصراخا من النسوة.لا شك أن كثيرا منهم شاهد كما شاهد راويتي هذا ،كيف أن القتلة قبضوا على أحد الأشخاص فوضعوا حبلا برجليه وشدوهما شدا محكما ثم ربطوا نهاية الحبل بسيارة وانطلقوا بسيارتهم ورأسه يرتطم بالرصيف يمينا وشمالا حتى قضى نحبه .
عاشت المدينة خلال الأسبوعين التاليين وكأنها في حصار .لا يمكن تصور حالة الرعب التي استولت على التركمان خلال الأيام الثلاثة العصيبة إلا بإيراد بعض الوقائع .فمثلا قفزت أثمان الزي القومي الكردي إلى ما يقارب عشرة أضعافها لتهافت الناس على شرائها اعتقادا منهم أن ارتداءها سيخرجهم من دائرة الشك ويتيح لهم التخلص من رجال المقاومة التي مسكت بمداخل المدينة.ولما أدرك هؤلاء الحيلة جعلوا يشكون في قومية من ينطق بكلمة (بلاوـ التمن في اللغتين الكردية والتركمانية) فيها يمكن تمييز الكردي عن التركماني ولكل طريقته الصوتية في لفظها .."

المصدر: جرجيس فتح الله المحامي ،العراق في عهد قاسم،آراء وخواطر - الجزء الثاني ،دار نبز،السويد ،1989 .